وقيل: القوم جمعٌ، واحده رجلٌ، كالنساء جمعٌ، واحده امرأةٌ. وهذا مزيّفٌ (١).
﴿عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾: أي: عسى أنْ يكونَ المسخورُ منه خيرًا عند الله من الساخر.
وقيل: عسى أنْ يزولَ فقرُه ويصيرَ أغنى من الساخر، ويزول ذمامتُه (٢) وقُبحُه منه إليه مما الله قادر على إزالته.
﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: لا تعيبوا ولا تطعنوا أهلَ دينكم.
وقيل: لا يلمز بعضُكم بعضًا. واللمزُ العيب والإشارة.
﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾: النبزُ: القذف باللّقب المكروه، والنَبَزُ: بالفتح الاسم، والتنابز بين القوم، ولا يستعمل إلاّ في القبيح.
واللقب يُستعمل في الحسن والقبيح، وهو اسمٌ أو وصفٌ يبقى على الإنسان فيجرى مجرى اسم العلم (٣).
﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾: فيه تأويلان:
أحدهما: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ﴾ اسمُ الفسق، وهو: أنْ يقولَ له: يا فاسقُ، يا سارقُ، يا زاني، يذكره باسم ذنبه بعد إيمانه وتوبتِه، وكذلك: يا يهودي، يا نصراني، يا خنزير، يا قرد.
والثاني: أنَّ مَن أقدم على ما نُهيَ عنه من السخرة، واللمز، والنبز باللقب، فهو فاسق.
ومعنى ﴿بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾: بدلًا عن الإيمان.
وقيل: بعد دخوله في الإيمان. وقيل: ﴿بَعْدَ﴾ بمعنى مع.
(١) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٢٣).
(٢) في (ب) " أو يزول دمامته ".
(٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٢٣)، تفسير السَّمعاني (٥/ ٢٢٢).