﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾: فأنتم أيضًا إخوَةٌ لهما، فتكونوا (١) قد قضيتُم حَقَّ المظلوم بإيصال حقه إليه، وحقَّ الظالم بإزالة الإثم عنه.
وثُنِّيَ لأن أقلَّ مَن يقعُ بينهم القتالُ اثنان، وقيل: التثنية قد يقعُ موقعَ الجمع، كقولهم (٢): (لبيك وسعديك)، (ولا يَدَيْ لك) (٣).
وقيل: بين رئيسي الفريقين؛ لأنهما إذا اصطلحا اصطلح الفريقان.
وقيل: بين كلّ مسلمَين.
وقرئ: ﴿بَيْنَ إِخْوَتِكُمْ﴾ (٤)، و: ﴿بَيْنَ إِخْوَانِكُمْ﴾ (٥).
والأكثر في النَسَب الإخوة والإخاء، وفي الصداقة الإخوان، وتقع كلُّ واحدٍ منهما موقعَ الآخَر (٦).
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾: جمهورُ المفسرين على أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس، وذلك أنه كان في أُذنه وَقرٌ، وكان إذا (٧) أتى رسولَ اللهِ - ﷺ -، أوسعَ له (٨) حتى يجلسَ إلى جنبه - ﷺ - فيسمعَ ما يقوله، فجاء يومًا وقد أخذ الناسُ مجالسَهم، فجعل (٩)
(١) في (ب) " فيكونوا ".
(٢) في (ب) " كقوله ".
(٣) انظر: المحتسب (٢/ ٣٢٧).
(٤) وهي قراءة ابن عامر وحده. [انظر: السَّبعة (ص: ٦٠٦)، الحُجَّة (٦/ ٢٠٧)].
(٥) وهي قراءة شاذة مروية عن زيد بن ثابتٍ وابن مسعود والحسن - بخلاف - وابن سيرين، وعاصم الجحدري.
قال ابن جرير: " وذكر عن بن سيرين أنه قرأ ﴿بين إخوانكم﴾ بالنون على مذهب الجمع، قال: وذلك من جهة العربية صحيح، غير أنه خلاف لما عليه قراء الأمصار فلا أحب القراءة بها ". [جامع البيان (٢٦/ ١٣٠)، وانظر: المحتَسَب (٢/ ٣٢٧)].
(٦) كذا في النسختين، ولو قيل: " وتقع كلُّ واحدة منهما موقعَ الأخرى " لكان أولى.
(٧) " إذا " ساقطة من (ب).
(٨) في (ب) " أوسعوا له ".
(٩) في (ب) " فجلس ".