وقيل: معنى: ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾: علم خُلوص نياتهم.
وقيل: اختصَّهما للتقوى.
وقيل: عاملهم معاملةَ المختبر، واشتقاقه من مَحَنْتُ الناقةَ وامتحنتُها إذا أخرجتَ لبنها بمعالجةٍ يشقُّ عليها (١).
واللام في ﴿لِلتَّقْوَى﴾: لام العاقبة، أي: أدّى الامتحانُ إلى التقوى.
﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾: لذنوبهم.
﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾: لطاعتهم.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾: قدم وفدٌ من تميمٍ على رسول الله - ﷺ -، وهم سبعون رجلًا، فيهم: الأقرعُ بنُ حابسٍ، وعُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ (٢)، والزِّبرقانُ بنُ بدرٍ (٣)، وقيسُ بنُ عاصمٍ (٤)، فدخلوا المسجدَ ونادوا النبيَّ - ﷺ - من وراء حجراته.
(١) في (ب) " تشق عليه ".
(٢) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، يكنى: أبا مالك، ويقال: كان اسمه حذيفة فلقب عيينة؛ لأنه أصابته شجة فجحظت عيناه، وقد أسلم بعد الفتح. وقيل: قبل الفتح، وشهد الفتح مسلمًا وهو من المؤلفة قلوبهم، وبعثه النبي - ﷺ - لبني تميم فسبي بعض بني العنبر، ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر ومال إلى طلحة فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام، وعاش إلى خلافة عثمان - رضي الله عنه -. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (٣/ ٣١٦)، الإصابة (٤/ ٦٣٨)].
(٣) الزِّبْرِقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم البهدلي السعدي التميمي، يكنى أبا عياش، وقيل: يكنى أبا سدرة، وفد على رسول الله - ﷺ - في قومه، وكان أحد ساداتهم، فأسلموا، وذلك في سنة تسع فولاه رسول الله - ﷺ - صدقات قومه وأقره أبو بكر وعمر على ذلك، وقيل: إن الزبرقان بن بدر اسمه الحصين بن بدر، وإنما سمي الزِّبْرقان لحسنه، شُبِّه بالقمر؛ لأن القمر يقال له: الزِّبْرقان، وعاش الزبرقان إلى خلافة معاوية - رضي الله عنه -. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (٢/ ١٢٩)، الإصابة (٢/ ٤٥٤)].
(٤) قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث، والحارث هو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم المنقري التميمي، يكنى: أبا علي، وقيل: يكنى أبا طلحة. والمشهور أبو علي. قدم في وفد بني تميم على رسول الله - ﷺ -، وذلك في سنة تسع، فلما رآه رسول الله - ﷺ - قال: " هذا سيد أهل الوبر "، وكان - رضي الله عنه - عاقلًا حليمًا مشهورًا بالحلم، وكان قيس بن عاصم قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية، وقد توفي بالبصرة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: ٤٩)، الاستيعاب (٣/ ٣٥٤)، أسد الغابة (٤/ ٤١١)].