﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾: من صحّة العقائد، ونُصرة الرسول - ﷺ - (١).
﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾: الصبر وسكون النفس إلى صدق الوعد، وقوَّة القلب، حتى اطمأنّت إلى طاعة الرسول - ﷺ -.
﴿وَأَثَابَهُمْ﴾: جازاهم.
﴿فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾: فتح خيبرَ، وقيل: فتح مكةَ، وقيل: فتح مكةَ وعدًا (٢).
﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾: هي مغانم خيبرَ، ﴿يَأْخُذُونَهَا﴾: يغنمونها.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩)﴾.
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾: هي ما أصابوه مع النبيّ - ﷺ - وبعدَه (٣) إلى يوم القيامة.
﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾: يعني: غنيمةَ خيبرَ (٤).
(١) انظر: جامع البيان (٢٦/ ٨٨)، معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٥٠٦).
(٢) قال ابن جرير: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه جعل لرسوله والذين كانوا معه من أهل بيعة الرضوان فتحًا قريبًا من دون دخولهم المسجد الحرام، ودون تصديقه رؤيا رسول الله - ﷺ - وكان صلح الحديبية وفتح خيبر دون ذلك، ولم يخصص الله تعالى ذكره خبره ذلك عن فتح من ذلك دون فتح بلَّ عم ذلك، وذلك كله فتح جعله الله من دون ذلك، والصَّواب أن يعمَّه كما عمَّه فيقال جعل الله من دون تصديقه رؤيا رسول الله - ﷺ - بدخوله وأصحابه المسجد الحرام مُحَلِّقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون المشركين صلح الحديبية وفتح خيبر " [جامع البيان (٢٦/ ١٠٩)، وانظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٥٣)، النكت والعيون (٥/ ٣١٦)].
(٣) في (أ) "بعده ".
(٤) وهذا اختيار ابن جرير حيث قال: " وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصَّواب ما قاله مجاهد وهو أنَّ الذي أثابهم الله من مسيرهم ذلك مع الفتح القريب المغانم الكثيرة من مغانم خيبر، وذلك أنَّ المسلمين لم يغنموا بعد الحديبية غنيمة ولم يفتحوا فتحًا أقرب من بيعتهم رسول الله - ﷺ - بالحديبية إليها من فتح خيبر وغنائمها، وأمَّا قوله وَعَدَهَا ﴿اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾ فهي سائر المغانم التي غنَّمَهُمُوها الله بعد خيبر كغنائم هوازن وغطفان وفارس والروم، وإنما قلنا ذلك كذلك دون غنائم خيبر؛ لأنَّ الله أخبر أنَّه عجَّل لهم هذه التي أثابهم من مسيرهم الذي ساروه مع رسول الله - ﷺ - إلى مكة، ولمَّا علم من صحة نيتهم في قتال أهلها إذ بايعوا رسول الله - ﷺ - على أن لا يفروا عنه ولا شك أنَّ التي عُجِّلت لهم غير التي لم تعجل لهم " [جامع البيان (٢٦/ ٩٠)].