وعن أنس: لما رجعنا من غزوة الحديبية، وقد حِيل بيننا وبين نُسكِنا فنحنُ بين الحُزْن والكآبة، أنزل الله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾، فقال - ﷺ -: «لقد أُنزلَ عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا كُلّها» (١).
وعن عطاءَ عن ابنِ عباس - رضي الله عنهما -: أنَّ اليهودَ شَمَتوا بالنبيِّ - ﷺ - والمسلمين لما نزلت: ﴿مَا يُفْعَلُ بِي﴾، [الأحقاف: ٩]، فاشتدَّ ذلك على النبيّ - ﷺ -، فأنزل الله ... ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فسُرَّ " (٢).
والفتح، هو فتحُ خَيْبَر (٣).
مجاهد: " هو فتحُ مكةَ " (٤).
والجمهور على أنه يومُ الحديبية (٥).
(١) أخرجه الترمذي في سننه (بنحوه) في كتاب التفسير، باب: ومن سورة الفتح، برقم (٣٢٦٣)، وابن جرير في جامع البيان (٢٦/ ٦٩)، والواحدي في أسباب النزول (ص: ٣١٥).
(٢) انظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣١٥).
(٣) خَيْبر: بلدة تقع على بعد (١٧١) كيلًا من المدينة على طريق تبوك، وأما لفظ خيبر فهو بلسان اليهود: الحصن، ولكون هذه البقعة تشتمل على هذه الحصون سميت خيابر، وقد فتحها النبي - ﷺ - كلها في سنة سبع ... للهجرة، وقيل: سنة ثمان. [انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٠٩)، معجم الأمكنة (٢١٥)].
(٤) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١١١)، وفي تفسير مجاهد (٢/ ٦٠١) " يعني: نحره بالحديبية وحلقه رأسه ".
(٥) انظر: مجاهد (٢/ ٦٠١)، تفسير مقاتل (٣/ ٢٤٤)، جامع البيان (٢٦/ ٦٨)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (١٥/ ١٦)، النكت والعيون (٥/ ٣٠٩)، المحرر الوجيز (٥/ ١٢٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٦/ ٢٥٠)، البحر المحيط (٩/ ٤٨٢).