﴿بَلْ هُوَ﴾ أي: قال هودٌ ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ من العذاب، ثُمَّ فسَّره فقال: ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ﴾ تُهلك ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ أمرت بتدميره.
والتدمير: إهلاك استئصال، وأصله من دَمَر إذا دخل من غير إذن. ... وقيل: التدمير أن يرمي (١) ببعض الشيء على بعض حتى يهلك (٢).
قوله: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ يعود إلى الرِّيح.
﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ أي: فصاروا لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم (٣).
وقرئ ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾، بلفظ المجهول، يقول: فجاءتهم الرِّيح فدمَّرتهم فلم يبق منهم أحد، وبقيت مساكنهم خالية لا ساكن فيها.
وعن النبي - ﷺ -: " نصرت بالصَّبا (٤) وأُهلكت عاد بالدَّبور (٥) " (٦).
(١) في (ب) " أن ترمي ".
(٢) انظر: لسان العرب (٤/ ٢٩١)، مادة " دَمَرَ ".
(٣) هذا المعنى على قراءة ﴿لَا تَرَى إلا مساكنَهم﴾ بالتاء، وفتح النون، وقرأ بها ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو والكسائي، وقرأ عاصم وحمزة ﴿لَا يُرَى﴾ بياء مضمومة ﴿إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ برفع النون [انظر: السبعة (ص: ٥٩٨)، معاني القراءات (ص: ٤٤٨)، الحُجَّة (٦/ ١٨٦)، التيسير (ص: ١٦٢)].
(٤) الصَّبَا: الرِّيح الشرقية. [المنهاج؛ للنووي (٦/ ٤٣٧)].
(٥) الدَّبور: الرِّيح الغربية [المنهاج؛ للنووي (٦/ ٤٣٧)].
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الاستسقاء، باب: قول النبي - ﷺ -: «نُصِرْت بالصَّبا»، برقم (٢٠٨٤)، وأخرجه مُسلم في صحيحه في كتاب صلاة الاستسقاء، باب: في ريح الصَّبا والدَّبور، برقم (٢٠٨٤)، كلاهما عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.