﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨)﴾ أي: بمن (١) ينبغي أن يؤخذ وبمن (٢) يمهل.
﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ فهو يظهر ما أراد منها.
والمفاتح: جمع مفتح، وهو ما يفتح به.
والغيب: ما غاب عن معارف الخلق.
ابن عباس رضي الله عنهما: مفاتح الغيب خزائن العذاب والرزق (٣).
﴿لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ لا ينزل العذاب والرزق إلا الله (٤).
وقيل: مفاتح الغيب: الأمور التي بها يستدل على الغائب فيعلم حقيقته، من قولك: فتحتُ على الإمام: إذا عرّفته ما نسي.
وعن النبي -ﷺ-: (مفاتح الغيب خمس، ثم تلا (٥) ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾) الآية (٦).
﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ﴾ ما في القِفَارِ (٧) من النبات والدواب.
﴿وَالْبَحْرِ﴾ من الحيوان والجواهر.
وقيل: ﴿الْبَرِّ﴾: الفلاة، ﴿وَالْبَحْرِ﴾: القرى (٨).
﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ ثابتة وساقطة.
وقيل: كم انقلبت ظهرًا لبطن إلى أن وقعت على الأرض.
وروي عن كعب: ما على الأرض شجرة إلا وكِّلَ بها ملكان، يكتب أحدهما ما سقط منها والآخر ما يطلع، فقيل له: ولا الحشيش، فقال: ولا الحشيش، فتلا هذه الآية (٩).
﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ تحت الأرض السابعة.
وقيل: تحت التراب.
(١) في (جـ): (بمن هو ينبغي).
(٢) في (ب): (وبمن ينبغي يمهل).
(٣) نقله الماوردي بمعناه عن ابن عباس رضي الله عنهما ٢/ ١٢١، كما نقله ابن الجوزي ٣/ ٥٣ أيضًا.
(٤) في (ب): (إلا هو).
(٥) في (جـ): (وتلا).
(٦) أخرجه البخاري (٤٦٢٧) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
(٧) القَفْرُ: الخلاء من الأرض. انظر: «لسان العرب» مادة (قفر).
(٨) قال الماوردي ٣/ ١٢١: (لوجود الماء فيها، فلذلك سميت بحرًا، قاله مجاهد).
(٩) لم أجده.