﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أي: قيل لكم إن البعث والجزاء كائن.
﴿وَالسَّاعَةُ﴾ القيامة ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ أي: قائمة لا محالة.
﴿قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ﴾ أي: لسنا نعلم ما تُريدون بقولكم الساعة، وكيفية قيامها.
﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢)﴾
أبو علي: لا يُجرى هذا الكلام على ظاهره؛ لأنَّ كلَّ من يَظُنُّ فإنَّه لا يَظُنُّ غير الظنِّ، قال: ويصحُّ الكلام بأن يُقدَّر بـ ﴿إِلَّا﴾ التقديم (١)، وهو قول الأخفش (٢) أي: ما نحن إلا نظُّن ظنًَّا، والتوكيد غير مُستنكر.
المازني (٣): " تقديره: إن نظن نحن إلا أنَّكم ظننتم وما نحن بمستيقنين أنَّكم لا تَظنُّون " (٤)، أي: هذا الذي تدعوننا إليه ظنٌّ منكم وأنتم شاكُّون فيه.
وقيل: إن نظنُّ إلا ظنًَّا لا يؤدِّي إلى العلم، وما نحن بمُستيقنين، أي: نشك في جواز وقوعه ولا نستيقن ذلك.
﴿وَبَدَا لَهُمْ﴾ ظهر لهؤلاء المشركين حين شاهدوا القيامة، وأُخرج لهم ما كتبت الحفظة من أعمالهم.
﴿سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ قبائح أفعالهم.
(١) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠٨٩).
(٢) انظر: معاني القرآن (ص: ٢٨٥).
(٣) المازني هو: بكر بن محمد بن عثمان - وقيل: بقية، وقيل: عدي - بن حبيب المازني البصري النحوي، أبو عثمان المازني، كان إمام عصره في النحو والأدب، وأخذ الأدب عن أبي عبيدة والأصمعي وأبي الأنصاري وغيرهم، وأخذ عنه أبو العباس المبرد، وله من التصانيف: كتاب "ما تلحن فيه العامة "، وكتاب " التصريف "، وكتاب " العروض "، قال عنه المبرد: "لم يكن أحد بعد سيبويه أعلم بالنحو من المازني "، وقد توفي سنة تسع وأربعين ومائتين، وقيل: ثمان وأربعين ومائتين للهجرة بالبصرة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَه: وفيات الأعيان (١/ ٢٨٤)، سِيَرُ أعلام النُّبلاء (١٢/ ٢٧٠)].
(٤) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠٨٩).