ابن عيسى: "الذَّرء: إظهار الخلق بإيجاده " (١).
﴿فِيهِ﴾ أي: به فيمن جعل الهاء كناية عن مصدر ﴿جَعَلَ﴾ (٢).
وقيل: له فيمن جعل (٣) الهاء كناية عن الاختلاف كما في قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: (١١٨ - ١١٩)].
وقيل: الهاء تعود إلى الذَّرء.
وقيل: معنى ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾: يعيشكم ويرزقكم (٤).
والهاء تعود إلى ﴿الْأَنْعَامِ﴾، ووحَّدَ كقوله: ﴿فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: (٦٦)]، وقد سبق.
وقيل: ﴿فِيهِ﴾ في الوقت، وقيل: ﴿فِيهِ﴾ فيما ذكرناه (٥).
وقيل: في الرحم، وقيل: في البطن خلقًا من بعد خلق، وقيل: في التزاوج، وذكر الأزواج يدل عليه.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ قيل: الكاف زيادة زيدت لتأكيد نفي التماثل، ومثله (٦) قول الشاعر:
وقتلى كمثل جذوع النخيل ... يغشاهم سيل منهمر (٧)
(١) لم أقف عليه.
(٢) وهو قول الفراء [انظر: معاني القرآن (٢/ ٢٢)].
(٣) في (أ) " فمن جعل ".
(٤) ذكر ابن جرير القولين: أي بمعنى: الخلق، وبمعنى: يعيشكم فيه.
ثم قال: " وهذان القولان، وإن اختلفا في اللفظ من قائليهما، فقد يحتمل توجيههما إلى معنى واحد، وهو أن يكون القائل في معناه: يعيشكم فيه، أراد بقوله ذلك: يحييكم بعيشكم به، كما يحيى من لم يخلق بتكوينه إيِّاه، ونفخه الروح فيه حتى يعيش حيًا " [جامع البيان (٢٥/ ١١)]
(٥) في (ب) " ذكرنا ".
(٦) في (أ) "ومثل ".
(٧) البيت؛ لأوس بن حجر [انظر: جامع البيان (٢٥/ ١٢)، تفسير الثعلبي (٨/ ٣٠٦)].