تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠)﴾ واحدها الجلد، وهو غشاء البدن (١)، وقيل: هي ها هنا كناية عن الفُروج (٢).

وشهادتها: أن يُنطقها الله تعالى؛ فتشهد (٣)، وقيل: الشهادة مضافة إليها مجازًا، والشاهد هو الله، وقيل: هي دلالة تظهر على الأعضاء.

وفي تفسير ابن جرير: «أنَّ النبي - ﷺ - ضحك فسئل - ﷺ - عن مُوجبه فقال: ضحكت عجبًا من مُجادلة العبد ربَّه يوم القيامة يقول: ياربِّ أليس وعدتني ألا تظلمني، قال: لك ذلك، قال: فإنِّي لا أقبل عليَّ شاهدًا إلا من نفسي، قال: أليس كفى بي شهيدًا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟، قال: فيُختم على فيه ويتكلَّم أعضاؤه بما كان يعمل، قال: فيقول لهنَّ (٤) بُعدًا لكُنَّ وسُحقًا عن كنَّ كنت أُجادل» (٥).

﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ... أي: كلَّ شيء ناطق (٦)، والنُّطق: إدارة اللسان في الفم بالكلام.

(١) انظر: المفردات (ص: ١٩٩)، مادة " جَلَدَ "، لسان العرب (٣/ ١٢٤)، مادة " جَلَدَ ".

(٢) قال الفَرَّاء: " الجلد ها هنا - والله أعلم - الذَّكر " [معاني القرآن (٣/ ١٦)، وانظر: تفسير السمرقندي (٣/ ٢١٣)، تفسير الثعلبي (٨/ ٢٩٠)، تفسير السمعاني (٥/ ٤٥)].

وردَّ هذا القول الإمام ابن جرير - حيث قال: " وقد قيل عني بالجلود في هذا الموضع الفروج ... وهذا القول الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه في معنى الجلود، وإن كان معنى يحتمله التأويل، فليس بالأغلب على معنى الجلود، ولا بالأشهر، وغير جائز نقل معنى ذلك المعروف على الشيء الأقرب إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها " [جامع البيان (٢٤/ ١٠٦) ووافقه في خلاف هذا القول النَّحاس في معاني القرآن (٦/ ٢٥٧)، والماوردي في النُّكَت والعُيُون (٥/ ١٧٦)].

(٣) انظر: جامع البيان (٢٤/ ١٠٧).

(٤) في (أ) " فيقولهن ".

(٥) أخرجه ابن جرير عن أنس - رضي الله عنه - في جامع البيان (٢٤/ ١٠٧)، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٢٧١)، والحاكم في مستدركه (٤/ ٦٤٤)، وقال: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. وأصله عند مسلم في كتاب الزهد والرقاق، باب: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، برقم (٧٣٦٥).

(٦) انظر: تفسير السَّمعاني (٥/ ٤٦).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٦٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٦٥٠