تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب بعض المفسرين إلى أنَّ هذا كذب منهم لقوله: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا﴾.

وذهب بعضهم إلى أنَّ المعنى: لو أنَّ الله هداني وردَّني إلى دار التكليف مرة أخرى لكنت من المتَّقين، لقوله (١): ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَن لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾ أي الموحِّدين (٢).

﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ﴾ أي يقال لهذا القائل: قد جاءتك ﴿آَيَاتِي﴾ يعني القرآن.

﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٥٩)﴾

وروت أمَّ سَلَمَة (٣) عن النبي - ﷺ -: ﴿بلى قد جاءتكِ آياتي فكذبتِ واستكبرتِ وكنتِ﴾ (٤) بالتأنيث خطابًا للنَّفس (٥).

(١) في (أ) " كقوله ".

(٢) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٣٨).

(٣) أمُّ سَلمة: هي أمُّ المؤمنين هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله القرشية، المخزومية، زوج النبي - ﷺ - دخل بها النبي - ﷺ - سنة ثلاث، وقيل أربع من الهجرة، وكانت قبل النبي - ﷺ - عند أخيه من الرضاعة أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، أسلمت قديمًا هي وزوجها، وهاجرا الهجرتين، وكانت - رضي الله عنها - موصوفة بالعقل البالغ والرأي الصائب، وكانت تعد من فقهاء الصحابيات، وقد تُوُفِّيَت - رضي الله عنها وأرضاها - سنة تسع وخمسين، وقيل: ستين وقيل: اثنتين وستين. وكانت آخر أمهات المؤمنين موتًا. [انْظُر تَرْجَمَتَهَا: الاستيعاب: (٤/ ٤٧٢)، أسد الغابة (٧/ ٢٧٨)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٠١)].

(٤) الحديث: أخرجه أبو داود في كتاب الحروف والقراءات، الباب الأول، برقم (٣٩٩٠)، وفيه قال أبو داود: هذا مرسلٌ، الربيع لم يُدرك أمّ سَلمة "، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٣٩٤)، برقم (٣٩٤)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٢٤) " رواه البزار - [من طريق أبي بكرة]، وفيه عاصم الجحدري وهو قارئ، قال الذهبي: قراءته شاذة وفيها ما ينكر وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم ضعف ولم يسمع عاصم من أبي بكرة ".

وضعَّفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (١/ ٣٩٣)، برقم (٨٥٨).

(٥) وهي قراءة ابن يَعْمُر وعاصم الجحدري، وهي شاذة [انظر: جامع البيان (٢٤/ ٢١)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٤)، المحرر الوجيز (٤/ ٥٣٨)، شواذ القراءات (ص: ٤١٥)].

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٥٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٥٧٠