﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ يريد عادًا وثمودًا ومن قبلهم من الأمم الخالية، والتقدير: أمن خلقنا قبلهم وسواهم فإن الكل من خلق الله.
وقيل: فاستفت بني آدم أهم أشد خلقا أم من خلقنا يعني: الملائكة (١).
الحسن في جماعة: أمن خلقنا يريد: السموات والأرض والجبال، لقوله (٢) ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] (٣)، فيكون (من)
حينئيذ لازدواج الكلام. ثم بَيَّنَ من أي شيء خلق بني آدم فقال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ﴾ يعني: أصل بني آدم.
﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (١١)﴾ الطِّين: التراب خالطه الماء، واللَاّزِب: اللَاّزِم، والباء بدل من الميم عند أكثرهم (٤).
وقيل: هو من اللُّزوب بمعنى: اللزوم، ومعناه: لازِق من طين علك (٥).
ابن عباس رضي الله عنهما: هو الملتصق من الطين الحُر الجَيِّد (٦).
مجاهد، والضَّحاك: مُنْتِنْ (٧).
﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ أي: عَجِبْتَ من تكذيبهم وهم يسخرون من تعجبك.
(١) قاله سعيد بن جبير.
انظر: النكت والعيون (٥/ ٤٠).
(٢) في أ: "كقوله" بالكاف.
(٣) وهو قول مجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن جرير.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٥١٠)
(٤) لقرب مخرجهما، وهو اختيار الفراء في معاني القرآن (٢/ ٣٨٤)، والزجاج في معاني القرآن (٤/ ٢٢٦)، وابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٥١٠)، قال "وإنما وصفه باللِّزوب لأنه تراب خلط بماء، وكذلك خلق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء، والتراب إذا خلط بماء صار طينًا لازبًا".
(٥) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٨٤).
(٦) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٥١٢).
(٧) انظر: معالم التنزيل (٧/ ٣٥).