وقيل: وما ينبغي للقرآن أن يكون شعرًا. والقول هو الأول (١)، فقد ذُكِرَ أن النبي ﷺ لما جرى على لفظه: هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت.
انقطع الوحي مدة مديدةٌ حتى قالت الكفار: إن محمدًا قد ودعه ربه وقلاه فأنزل الله تعالى
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] (٢)، وهذا أحد ما قيل في سبب انقطاع الوحي تلك الأيام، والله أعلم.
﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ أي: لينذر محمد. وقيل: لينذر القرآن (٣).
ومن قرأ بالتاء (٤)
(١) قال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٨٧) " ... هذا وقع اتفاقًا من غير قصد لوزن شعر بل جرى على اللسان من غير قصد إليه ... وكل هذا لا ينافى كونه ﷺ ما علم شعرًا ولا ينبغي له فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، وقد كانت سجيته ﷺ تأبى الشعر شرعًا وطبعًا"أ. هـ بتصرف.
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه (في التفسير، تفسير سورة الضحى، ح: ٣٣٤٥) عن جندب بن سفيان رضي الله عنه وقال "هذا حديث حسن صحيح" وأصله في البخاري (ك: الجهاد، باب: من يُنْكَب أو يطعن في سبيل الله، ح: ٢٨٠٢)، وليس فيه "وأبطأ عليه جبريل فقال المشركون: قد وُدِّعَ محمد فأنزل الله (ما ودعك ربك وما قلى) ".
وقد ضعف ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٥٨) هذه الزيادة وكونها سببًا في نزول السورة.
وانظر: فتح الباري (٨/ ٥٨٠).
(٣) انظر النكت والعيون (٥/ ٣٠).
وهذا تأويل من قرأ بالياء، وهي قراءة ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة.
انظر: التيسير (١٨٥)، النشر (٢/ ٣٥٥).
(٤) قرأ بالتاء (لتنذر) نافع، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ الباقون بالياء (لينذر).
انظر: التيسير للداني (١٨٥)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٥٥).