﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣)﴾ تُصْرَفون عن الحق إلى الباطل (١) وعن عبادة الله إلى عبادة الأوثان. والإفْك: الصَّرْف (٢).
وقيل: ﴿تُؤْفَكُونَ﴾ تكذبون، ويقال لكم إن آلهتكم يرزقكم، والإفك: الكذب (٣).
﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أي: تأسّ بهم واصبر.
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤)﴾ فلن تُعْدَم لصبرك جزاء.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بالبعث والجزاء.
﴿حَقٌّ﴾ صدق وكائن لا خُلْف فيه.
﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ لا يخدعنكم البقاء فيها فتركنوا إليها فإنها عن قريب زائلة.
﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)﴾ الشيطان يريد يُمَنِّيكم المغفرة مع الاصرار على المعصية، والغَرُور: بالفتح الشيطان، وبالضم جمع غَار كسُجود جمع ساجد، وجُلوس جمع جالس، أو يكون مصدرًا.
وإن كان فعله متعديًا كالعقوق واللزوم والنهوك مصدر نهكه المرض (٤).
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ يسعى طاقته في فسادكم ولا يَسُرُّه صلاحكم.
(١) في أ: "تصرفون إلى الباطل عن الحق".
(٢) الإفْك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه، ومنه قيل للرياح العادلة عن المَهابّ: مؤتفكة، ويستعمل في الكذب، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١].
انظر: المفردات للراغب (٧٩)، مادة: أفك.
(٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٩٨).
(٤) قال الزجاج في معاني القرآن (٤/ ١٩٩) "الغَرور: الشيطان، ويُقرأ: الغُرور بضم الغين، وهي: الأباطيل، ويجوز أن يكون الغُرور جمع غار وغُرور، ويجوز أن يكون جمع غَرٍّ مصدر غَرَرْتُه غَرًّا" بتصرف.