تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ أي: يراجعون الكلام فيما بينهم بالعتاب، واللَّوْم، واللَّعْن، وتبرؤ بعضهم عن بعض بعدما كانوا في الدنيا أخِلَاّء، ويحتمل أن الرجع هو ما حكى الله عنهم فقال ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ وهم الأتباع. ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم القادة.

﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ لولا دعاؤكم إيانا إلى الكفر لاتبعنا محمدًا وصدقناه.

﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ إستفهام إنكار أي: لم نصدكم عن قبول الهدى حين جاءكم.

﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ بل أنتم بأنفسكم كفرتم إذ لم يكن لنا عليكم من سلطان.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أي: يقول الأتباع للمتبوعين: بل مكركم بنا في الليل والنهار ومواصلتكم خديعتنا والاحتيال علينا في المنع عن الإيمان حملنا على أن نكفر بالله ونجعل له شركاء، وكان ذلك مكرًا منكم وخديعة لا أصل له ولا حقيقة، وأضاف المكر إلى الليل والنهار كما تقول: نهار فلان صائم وليله قائم.

وقيل: بل الليل والنهار مكرًا وبطول السلامة فيهما حتى ظننا أنكم على حق ويقويه قراءة من قرأ (مَكَرُّ الليل والنهار) من الكرور (١)

(١) وهي قراءة شاذة قرأ بها سعيد بن جبير، وأبو الجوزاء، وعاصم الجحدري.

انظر: المحتسب (٢/ ٢٣٧).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٢٧٥