تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القفال: " أُذِنَ لهم في الشفاعة ففزعوا حين ورد (١) على أسماعهم كلام الله بالإذن فيها، فإن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صَلْصَةً كصَلْصَلة السلسلة على الصفوان فيرون أنه أمر الساعة" (٢).

وقيل: يفزعون أن يلحق في تنفيذ ما أذن لهم فيه تقصير في وضع الشفاعة غير موضعها فإذا فزع عن قلوبهم الغشية التي لحقتهم من الخشية، ﴿قَالُوا﴾ الملائكة فوقهم (٣).

﴿(مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ أي: ماذا أمر الله به فيقولون لهم ﴿قَالُوا الْحَقَّ﴾ وهو أن أذِن لكم في الشفاعة للمؤمنين.

﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾ وجُلُّ المفسرين على أن الله إذا أراد إحداث أمر بوحي أحدث في السماء صوتًا يشبه جرس السلاسل على الصفوان، فيفزع الملائكة لذلك ويغشى عليهم مخافة أن تكون القيامة، فإذا أزال الله الفزع عن قلوبهم سألوا جبريل ومن معه من الملائكة ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق، أي: لا يخبرونهم بل يقولون قال ما وجب عنده أن يقول وهو العلي الكبير.

وروي أن الحارث بن هشام (٤)

(١) في ب: "أذن لهم في الشفاعة وفزعوا حين ورد".

(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (١/ ٢٢٣، ح: ٣٧)، وأصله في البخاري (ك: التفسير، تفسير سورة الحجر، باب: إلا من استرق السمع، ح: ٤٧٠١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) في ب: "للملائكة فوقهم".

انظر: كلام القفال في غرائب التفسير (٣٥٢).

(٤) الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي، شهد بدرًا كافرًا، مع شقيقه أبي جهل فقتل وفر هو، ثم شهد أحدًا مع المشركين، وأسلم يوم الفتح وهو من خيرة الصحابة، شهد حنينًا، مات في بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة.

انظر: الاستيعاب (١/ ٣٦٤)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤١٩).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٢٧٠