تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: هذا متصل بقوله ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ أي: ترد نكاح من شئت، وتقبل نكاح من شئت (١).

مجاهد: تَعزل من شئت منهن فلا تأتيها وتأتي من شئت فلا تعزلها (٢).

﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قتادة: تؤخر عن الفراش، وتؤوي إلى الفراش (٣). ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ يجوز أن يكون رفعًا بالابتداء ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ خبره، ولايجوز أن يكون نصبًا، ويكون شرطا ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ جزاؤه.

﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: إنك إذا لم تجعل لواحدة منهن يومًا (٤) كُنَّ في ذلك سواء تؤمل أن تؤويها على فراشك بدلا عن صاحبتها.

وقيل: هذا يرجع إلى قوله ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ أي: إذا أويت المعزولة طابت سائر المعزولات نفسًا فلم ينقطع طمعهن فيك.

وقيل: معناه هذا الذي أبحته لك من ترك القَسْم وغيره إذا علمن أنه من قِبَلي ومن أمري طابت نفوسهن بذلك منك لعلمهن بالثواب على طاعتهن، وإذا كان من قبلك حزن وحملن على ميلك إلى بعضهن دون بعض (٥).

﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ فاجتهدوا في الإحسان إليهن وطلب رضاهن.

﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بمن عدل فيهن.

﴿حَلِيمًا (٥١)﴾ عمن لايعدل فلا يعجل بالجزاء، و﴿كُلُّهُنَّ﴾ رفع تأكيد للضمير في

﴿يَرْضَيْنَ﴾.

(١) حكاه البغوي في معالم التنزيل (٦/ ٣٦٦).

(٢) انظر: تفسير مجاهد (٢/ ٥١٢)، جامع البيان لابن جرير (١٩/ ١٣٩).

(٣) أخرجه ابن جري في جامع البيان (١٩/ ١٤٤).

(٤) في أ "أي: أنك إذا لم تفعل لواحدة منهن يومًا".

(٥) والقولان مرويان عن قتادة.

انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ١٤٥)، النكت والعيون (٤/ ٤١٦).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٢١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٢١٠