﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ أي: تشكرون قليلًا، وقد سبق.
﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ بَلِينا وهلكت أجسادنا فيها، وصارت ترابًا، وذهبنا عن أعين الناس كما يضل الماء في اللبن.
﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ نُحي كما كنا قبل موتنا أي: هذا عَجَبٌ منكر.
وقيل: ﴿ضَلَلْنَا﴾ خمدنا فلم يوجد لنا لحم ولا عظم، قاله أبو عبيدة (١).
وقرئ بالصاد، والمعنى: أنتنا (٢).
﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ بالبعث والنشور.
﴿كَافِرُونَ﴾ جاحدون. وقيل: بسبب إنكارهم البعث كافرون (٣).
﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ يحصي آجالكم، ويقبض أرواحكم، وهو من تَوْفِية العدد، أي: يقبض أرواح الكل فلا ينقص أحدًا منكم.
وقيل: من الوفاء (٤)، ولا منفاة بين قوله ﴿تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [النساء: ٩٧]،
و﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: ٦١]، و﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ [الزمر: ٤٢]،
(١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (٢/ ١٣١)، معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٥٧).
(٢) (صَلِلْنا) بكسر اللام، وهي مروية عن الحسن، و(صَلَلَنا)، بالصاد المهملة وفتح اللام، وهي قراءة شاذة مروية عن علي، وابن عباس رضي الله عنهما، والأعمش.
انظر: المحتسب (٢/ ٢١٦)، جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٦٠٢)، البحر المحيط (٧/ ١٩٥).
قال الزجاج في معاني القرآن (٤/ ١٥٧) " ومعناه على ضربين: أحدهما: أنتنا وتغيرنا، وتغيرت صورنا، يقال: صَلَّ اللحم وأصَلّ إذا أنتن وتغير.
والضرب الثاني: صَلَلَنا صرنا من جنس الصَّلَّة، وهي الأرض اليابسة ".
(٣) حكاه الواحدي في الوسيط (٣/ ٤٥٠).
(٤) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٥٧)، الكشاف (٥/ ٣١).