ومن أضاف المودة جعل ﴿بَيْنِكُمْ﴾ اسمًا لا ظرفا كقوله ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، ومن نون ﴿مَوَدَّةَ﴾ ونصب ﴿بَيْنِكُمْ﴾ فعلى الظرف (١).
﴿فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ أي: آمن به، وقيل: صدَّقه، وجاء في التفسير: لم يؤمن به من جملة قومه إلا لوط وكان ابن أخيه وسارة وكانت ابنة عمه (٢).
﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ﴾ مفارق قومي خارج منهم.
﴿إِلَى رَبِّي﴾ إلي حيث أمرني ربي، وقيل: إلي حيث لا أمنع من عبادة الله.
﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦)﴾ غلبهم ونجاني، وقيل: هذا كلام لوط، والمعنى: مهاجر من خالفني من قومي مقربًا إلى ربي، حكاه القفال (٣).
فخرج هو ولوط من كوثى (٤) سواد الكوفة إلى الشام، وهو أول من هاجر في الله.
الفراء: هاجر من حران إلى فلسطين (٥).
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ أي: إسحاق ولدًا، ويعقوب ولدُ ولدٍ، ولم يذكر هاهنا إسمعيل لشهرته.
(١) انظر في ذلك: إعراب القرآن للنحاس (٣/ ٢٥٤)، مشكل إعراب القرآن لمكي (٢/ ٥٥٢).
(٢) انظر: النكت والعيون (٤/ ٢٨١).
(٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٨١).
(٤) كوثى: بضم أوله، مقصور على وزن فعلى، مدينة بالعراق، وهي التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام، قال الخطابي: " يقال لها كوثى ربي ".
انظر: غربي الحديث للخطابي (٣/ ٧٢)، معجم البلدان (٤/ ٤٨٧).
(٥) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣١٦).