﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ محمد ﷺ. وقيل: القرآن (١).
﴿مِنْ عِنْدِنَا﴾ بأمرنا وحينا.
﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ يعني اليد، والعصا، وسائر معجزاته، وهذا كلام اليهود. وقيل: كلام العرب بتعليم اليهود.
﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ يعنون محمدًا وموسى (٢).
وقيل: الضمير في ﴿قَالُوا ب﴾ لليهود، و﴿سِحْرَانِ﴾ عنوا بهما: موسى وهارون قالوا أول ما أتاهم موسى.
وقيل: عنوا بهما عيسى ومحمدًا عليهم السلام، وهذه المقالة لليهود اليوم.
وقيل: الضمير في ﴿يَكْفُرُوا﴾ يعود إلى فرعون وملإه، و﴿قَالُوا سِحْرَانِ﴾ موسى وهارون.
ومن قرأ (سحران) عنوا بهما التوراة والإنجيل (٣).
(١) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٥٢٠)، وبعث النبي ﷺ داخل فيه إنزال القرآن عليه.
(٢) "ساحران" قراءة ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وهي القراءة التي اعتمدها المصنف، وقرأ الباقون "سحران"، كما سيأتي.
(٣) في ب " التوراة والقرآن ".
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر " ساحران تظاهرا " وفي المراد بهما ثلاثة أقوال:
١ - موسى وهارون عليهما السلام، وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، واختاره ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٠٤)، ويكون من قول اليهود لهما.
٢ - موسى ومحمد عليهما السلام، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، والحسن، ويكون القول من مشركي العرب.
٣ - محمد وعيسى عليهما السلام، وهو قول قتادة، ويكون من قول اليهود الذين لم يؤمنوا بنبينا ﷺ. وضعفه ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٠٤) لأن عيسى عليه السلام لم يجر له ذكر ههنا.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي " سِحْران تظاهرا " وفي المراد بهما ثلاثة أقوال:
١ - التوراة والقرآن، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، والسدي، أي صدق كل واحد منهما الآخر، واختيار ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٠٤) للآية التي بعدها وهي قوله تعالى ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى﴾ [القصص: ٤٩]، وأن القرآن كثيرًا ما يقرن بين التوراة والقرآن.
٢ - التوراة والإنجيل، وهو قول عكرمة، واختاره ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ٢٦٩).
٣ - الإنجيل والقرآن، وهو قول الضحاك، وقتادة.
انظر: السبعة لابن مجاهد (٤٩٥)، الكشف لمكي (٢/ ١٧٤)، حجة القراءات لابن زنجلة (٥٤٧)، النكت والعيون (٤/ ٢٥٦)، زاد المسير (٦/ ٢٢٧)، المحرر لابن عطية (٤/ ٢٩٠)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٣/ ٢٩٤).