﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ أي: نجمع من كل أمة من الأمم زمرة. ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ﴾ (من) للتبيين. ﴿بِآَيَاتِنَا﴾ بالعذاب والدلائل.
﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣)﴾ يُحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا، وقد سبق هذا كقوله
﴿لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩].
وقيل: يحشر الكل (١)، وخص المكذبون بالذكر لأنه سبحانه أراد (٢) وصف حالهم (٣). والحشر: جمع على عنف. وقيل: كل أمة أهل دين. وقيل: أهل كل زمان.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ﴾ أي: جاءو إلى المحشر قال الله لهم (٤).
﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآَيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤)﴾ في معناه قولان:
أحدهما: أنه نفي للعلم، وتقديره: أكذبتم بآياتي ولم تعرفوها حق معرفتها أم ماذا كنتم تعملون (٥) حين لم تتفكروا فيها (٦)، فهو تبكيت وتقريع.
والثاني: إثبات للعلم، وألف الاستفهام موخر في التقدير أي: كذبتم بآياتي أو لم تحيطوا بها علمًا، فيكون كقوله ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] فالاستفهام واقع على الانقلاب لا على الموت، ويقويه ما بعده ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [النمل: ٨٦]، حكاه القفال (٧).
(١) في أ: " نحشر ".
(٢) في ب: " لأنه أراد ".
(٣) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٣٧٦).
(٤) في ب: " قال لم الله ".
(٥) في أ: " أم ما كنتم تعملون ".
(٦) في أ: " حين لم يتفكروا فيها ".
(٧) انظر: غرائب التفسير للكرماني (٢/ ٨٥٨).