﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩)﴾ جولوا في بلاد من تقدمكم من الأمم، وتعرّفوا أحوال من كذبوا الرسل وكذبوا بالبعث تجدوا ديارهم خاوية، وأبدانهم بائدة فأحذروا ولا تكذبوا فيحل بكم مثل ما حل بهم.
وقيل: معناه عَيَّنَ الرسل لهم وقت العذاب (١) فكان كما عينوا، فَصِدْقُهم فيما عينوا وقته دليل على الصدق فيما لم يعينوا (٢).
وقيل: معنى ﴿سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية: اقرؤا القرآن فإن أحوالهم مذكورة فيه يغنكم عن التطواف في الأرض والبلاد (٣).
﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ على تكذيبهم إياك وإعراضهم عنك.
﴿وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠)﴾ لا يضيق صدركم بمكرمهم فإني أكفيكهم والله يعصمك من الناس. وقيل: ولا تحزن على من مات منهم على الكفر (٤).
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ أي: وعد العذاب.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٧١)﴾ إن العذاب نازل، وخرج الكلام مخرج الجمع لرجوع ذلك إلى النبي ﷺ وأتباعه الذين كانوا يُحَذِّرُون الكفار كتحذيره.
﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢)﴾ أي: عسى أن يكون بعض العذاب قد دنا منكم.
وقيل: جاء بعدكم (٥).
وقيل: قرب منكم (٦).
(١) في ب: " وقت عذاب ".
(٢) لم أقف عليه، والله أعلم.
(٣) قاله الحسن، ويكون المراد بالنظر النظر والتفكر في آيات القرآن.
انظر: بحر العلوم للسمرقندي (١/ ٤٧٥).
(٤) انظر: المصدر السابق (٢/ ٢٥٦).
(٥) حكاه الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٩٧).
(٦) حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ١١٣) عن ابن عباس، رضي الله عنهما.