﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ﴾ قيل: ﴿فِي﴾ بمعنى الباء أي: بحدوث الآخرة. ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ﴾ من حدوثها، وقيل: بل أدرك علمهم في الآخرة (١)، ﴿بَلِ﴾ كلمة وضعت للإعراض عن الأول والإثبات للثاني، ويأتي حرف ابتدأ يدل على ترك ما قبله والأخذ في غيره كما في الآية، وكذلك ﴿بل هم في شك مِنْهَا﴾ أي: لم يحصلوا بالخوض إلا على الشك فيها.
﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا﴾ أي: عن علمها (٢).
﴿عَمُونَ (٦٦)﴾ ذاهبون عن الرشد فيها. وقيل: عمون عن العقاب والثواب، وقرئ " بل أدارك " (٣)، وأصله تدارك، والعلم هاهنا بمعنى الحكم والقول أي: تتابع منهم القول والحكم في الآخرة وكثر منهم الخوض فيها، فنفاها بعضهم وشك فيها بعضهم وأنكرها بعضهم استبعادًا.
وقيل: هي متصلة بالآية الأولى والمعنى: ما يشعرون متى ما يُبعثون إلا بتتابع الظنون في علم الآخرة فهم تارة يقولون إنها تكون وتارة إنها لا تكون (٤).
وقيل: ﴿بَلِ﴾ في الآية بمعنى أم، فيكون استفهامًا بمعنى النفي أي: لم يتتابع علمهم ولم يعلموه (٥).
(١) قال الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٩٦) "على معنى التقرير والاستخبار، كأنه قال: لم يدرك علمهم في الآخرة، أي: ليس يقفون في الدنيا على حقيقتها".
(٢) " أي عن علمها " ساقط من أ.
(٣) قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي " بل ادارك "، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو " بل أدْرَكَ".
انظر: السبعة لابن مجاهد (٤٨٥)، حجة القراءات لابن زنجلة (٥٣٥).
(٤) حكاه الفراء في معاني القرآن (٢/ ٢٩٩).
(٥) حكاه أيضًا الفراء في معاني القرآن (٢/ ٢٩٩).