﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ بصالح. ﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)﴾ أوامر الله أن يتركوها وكانوا أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضرموت، وسمّي حضَرمَوت لأن صالح لما دخلها مات، فتلك البيوت الخاوية بوادي القرى بين المدينة والشام.
﴿وَلُوطًا﴾ عطف على قوله ﴿أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ﴾ [النمل: ٤٥] وأرسلنا لوطًا. وقيل: واذكر لُوطًا. وقيل: وأنجينا لوطًا فلما طال الكلام أعاد (١).
﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ مواقعة الرجال إستفهام انكار عليهم.
﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤)﴾ أن ذلك فاحشة لم يسبقكم به أحد من الخلق، ثم صرح فقال ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ للشهوة.
﴿مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ اللآتي جعلهن الله موضع التلذذ.
وقيل: من دون فروجهن (٢).
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)﴾ أي: ليس ذلك لمعنى سوى الجهل بما يجب فإن الطباع الصحيحة لا يتوجه في ذلك إلا إلى النساء وإنما يُعدل عنهن لسوء العادة. ومعنى
﴿تَجْهَلُونَ﴾ تفعلون فعل الجهال.
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾ أي: لوطا ومن على دينه.
﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦)﴾ عن مواقعة الرجال.
وقيل: يتحينون أطهار نسائهم (٣). وقيل: هذا استهزاء (٤).
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ فخلصناه من العذاب الواقع بهم.
﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧)﴾ الباقين في عذاب الله.
(١) ذكر ذلك الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٩٥).
(٢) انظر: معالم التنزيل (٣/ ٢٥٥).
(٣) انظر: غرائب التفسير (١/ ٤١٣).
(٤) قاله مجاهد.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٩٧).