وقيل: مثل تَبَصُّر الإنسان الهلال ثم ينصرف بصره عنه (١).
وقيل: قبل أن يرجع إليك مطروفك، أي: من تنظر إليه من منتهى بصرك (٢).
وقيل: قبل الموت الذي ينتظر فيه وروده من قولهم: أنا ممتد الطرف إليك أي منتظرك (٣).
الماوردي: قبل أن ينقبض طرفك بالموت يخبره أنه سيأتيه قبل موته (٤)، وهذا تأويل قبيح، بل المعنى في هذا: آتيك به سريعًا، فقد جرت العادة بأن يقول القائل: أفعل هذا في لحظة وفي طرفة عين يريد السرعة، وآتيك في كلا الموضعين يجوز أن يكون المستقبل ويجوز أن يكون اسم الفاعل ولهذا جاز إمالته.
﴿فَلَمَّا رَآَهُ﴾ أي: رأى العرش.
﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ حاصلًا بين يديه. قيل: نبع من الأرض (٥).
وقيل: أتي به من فوق في الهواء (٦).
﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ إشارة إلى إحضار العرش في مدة ارتداد الطرف من مسيرة شهرين.
﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ إبتدائي بالمنّة به من غير استحقاق له.
﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ ليمتحنني فيظهر مني الشكر أو خلافه.
﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ فإنه يستجلب به المزيد في الدنيا والثواب في العقبى.
﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ فضل الله فلم يشكره بالزيادة في الطاعة.
﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عن شكره (٧).
(١) انظر: المصدر السابق (٤/ ٢١٣).
(٢) قاله مجاهد، ووهب بن منبه، وسعيد بن جبير، واختاره ابن جرير.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٧٢).
(٣) حكاه الماوردي في النكت والعيون (٤/ ٢١٣).
(٤) انظر: النكت والعيون للماوردي (٤/ ٢١٤).
(٥) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٧٤).
(٦) حكاه الواحدي في الوسيط (٣/ ٣٧٨).
(٧) في ب: " عن غيره ".