النار: أي بشهاب نار. وقيل: هو كقولهم: مسجد الجامع، وصلاة الأولى.
﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧)﴾ لتصطلوا أي: تستدفئوا من البرد، والصَّلا: النار العظيمة (١).
﴿فَلَمَّا جَاءَهَا﴾ أي: النار التي أبصرها.
﴿نُودِيَ﴾ جاءه النداء وهو الكلام المسموع. وقيل: أوحي إليه أن نودي موسى (٢).
﴿أَنْ بُورِكَ﴾ فضمير موسى مقدر في الفعل.
وقيل: نودي أن بورك، ومحله رفع والوجه الأول (٣).
ومعنى ﴿بُورِكَ﴾ قيل: قُدِّسَ (٤).
وقيل: جعل فيه البركة والخير بمعنى: تبارك (٥).
وهذا كلام يجري مجرى الدعاء وحقيقته ترجع إلى الخير (٦)، وفيه أربع لغات: باركك الله، وبارك فيك، وبارك عليك، وبارك لك.
وفي النار قولان:
أحدهما: كانت نارًا مضيئة محرقة كسائر النيران.
والثاني: كانت نورًا مضيئًا من غير إحراق لأنها كانت متضرمة في شجرة خضراء (٧). وجاء في التفسير أنها كلما ازدادت عظمًا وتضرمًا ازدادت الشجرة خضرة وكانت سمرة.
﴿مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ من في النار.
قيل: هم الملائكة (٨).
(١) أصل الصَّلْي الإيقاد بالنار، يقال: صلى بالنار دخلها واصطلى بها، وأصلاها أدخلها غيره.
انظر: مختار الصحاح (١٦٦)، المفردات (٤٩٠)، مادة: صلا.
(٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٢٤).
(٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٨٣).
(٤) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما.
انظر: النكت والعيون (٤/ ١٩٥).
(٥) حكاه في النكت والعيون (٤/ ١٩٥) عن النقاش.
(٦) في ب: " وحقيقته يرجع إلى الخبر ".
(٧) وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، ووهب بن منبه.
انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٣٦٩)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٣/ ١٥٧).
(٨) قال ابن عباس، رضي الله عنهما، والحسن.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ١٣).