﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥)﴾ في كل فن الكلام يأخذون كما تقول إنك في واد، وأنت في واد.
﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ وصفهم بالكذب في القول والخلف في الوعد.
وقيل: في كل لغو يخوضون لا يبالون من صدق ومن كذب (١).
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بأمج موضع بين مكة والمدينة (٢) فإذا برجل فقال له من أنت؟ فقال:
حُميد الذي أمج دارُه ... أخو الخمر والشيبة الأصلع.
علاه المشيب على حبها ... وكان كريمًا فلم يُقلع.
قال عمر رضي الله عنه " أتقر عندي بشرب الخمر؟ لأحدنك ". فقال: " لقد حال الله بينك وبين ذاك بقوله ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ " فلم ير عمر إقرارًا.
والصحيح أنه نزل في عبدالله بن الزبعري، وأبي سفيان، وأمية بن أبي الصلت (٣)، وهبيرة بن أبي وهب (٤)،
(١) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٦٧٦).
(٢) أَمَج: بفتح اوله وثانيه وهي بلد من أعراض المدينة، بها مزارع كثيرة ونخل كثير.
انظر: معجم البلدان (١/ ٢٥٠)، معجم ما استعجم لعبد الله البكري (١/ ١٩٠)، وقد ذكرا أن القصة وقعت لعمر بن عبد العزيز وليس لعمر بن الخطاب كما ذكره المصنف، والأبيات لحميد الأمجي.
انظر: سر صناعة الإعراب لابن جني (٢/ ٥٣٥).
(٣) أمية بن أبي الصلت، تنظر ترجمته ص: ٤٨٥
(٤) هبيرة بن أبي وهب المخزومي، من شعراء الجاهلية، كان يهجوا رسول الله ﷺ في شعره، هرب إلى نجران لما فتحت مكة وأقام بها إلى أن مات مشركًا.
انظر: الإصابة (٤/ ٧٨)، الأعلام للزركلي (٨/ ٧٦).