مجاهد: أفاض أحدهما في الآخر (١)، والبحران هو الماء العذب الفرات الذي بلغ الغاية في العذوبة والاستلذاذ، والمصدر الفروتة، والماء الأجاج: الملح بلغ النهاية، ويقال: المُرّ، ويقال: الحارُّ من أجيج النار يجتمعان في موضع واحد فلا يبغى أحدهما على الآخر، ولا يفسد أحدهما طعم الآخر وهو قوله ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ من قدرته يلتقيان فلا يختلطان، وقال بعضهم: البحر كل نهر عظيم، والعذب جيحان، وسيحان، ودجلة، والفرات، والنيل، والملح سائر البحار، والبرزخ بينهما البلاد والقفار فلا يختلطان فإذا كان يوم القيامة اختلطا بزوال الحاجز كقوله ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: ٣].
وقيل: البرزخ: مُدّة ما بين الدنيا والآخرة فإذا انقضت الدنيا اختلطا (٢).
قوله ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أي: حدًا محدودًا.
الفراء: حرامًا محرمًا أن يغلب أحدهما على صاحبه (٣).
وقيل: البحران: بحر السماء والأرض (٤).
وقيل: بحر فارس وبحر الروم (٥)، والوجه الأول.
وقيل: البحرين اسم الملح دون العذب، وثني كالعمرين والقمرين (٦).
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ خلق من النطفة إنسانًا، والبشر واحد.
وقيل: المراد بنو آدم، والبشر جمع خُلقوا من نطفة آدم، وقيل: المراد آدم، وآدم خلق من الطين، والطين ماء وتراب، وقيل: أصل كل شيء الماء والتراب خلق من الماء، وقد سبق.
(١) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٤٧٢).
(٢) عزاه في النكت والعيون (٤/ ١٥١) إلى الضحاك.
(٣) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٧٠).
(٤) وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد.
انظر: النكت والعيون (٤/ ١٥٠).
(٥) قاله الحسن.
انظر: المصدر السابق (٤/ ١٥٠).
(٦) انظر: النكت والعيون (٤/ ١٥٠).