وقيل: الظالم عام وفلان كناية عن كل من أضل غيره عن الإسلام، وذهبت الرافضة إلى أن هذا تغيير من الكاتب ولم يكن في القرآن الظالم وفلان بالكناية بل كانا اسمين صريحين من الصحابة يعنون الصديق والفاروق رضي الله عنهما ولعن مبغضيهما وخذلهم (١)، وإنما كنى عن عقبة وأبيّ فيمن ذهب إلى ذلك والله لا يستحيي من الحق ليصير اللفظ عامًا لكل ظالم اتخذ خليلًا مضلًا، و﴿خَذُولًا﴾ مبالغة من الخذلان أي: من عادته ترك من يواليه.
﴿وَقَالَ الرَّسُولُ﴾ محمد ﷺ يومئذ وقيل: في الدنيا (٢).
﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا﴾ هجروه وأعرضوا عنه، وقيل: من الهُجْر أي: قالوا فيه القبيح (٣).
وقيل: نسبوه إلى الهُجْر وأن محمد يهذي (٤)، وروي عن النبي ﷺ "من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقًا به يقول: يارب عبدك هذا اتخذني مهجورًا اقض بيني وبينه" (٥).
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: اصبر على عداوتهم إياك وأنذرهم وتأس بمن كان قبلك من الأنبياء فقد جعلنا لكل نبي عدوًا فصبروا.
(١) ذكره ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن (٢٦٠، ٢٦١)، وهذا قول باطل ظاهر البطلان.
(٢) انظر: معالم التنزيل (٦/ ٨٢).
(٣) قاله مجاهد.
انظر: النكت والعيون (٤/ ١٤٣).
(٤) في ب "يهدي" بالدال، وتصحيف.
وانظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة (٣١٣)، قال: "الهُجْر: الذيان، ومنه فلان يهجر في منامه أي: يَهْذِي".
وفي الصحاح للجوهري (٢/ ٧٢٥) "الهُجْرُ: الهذيان، وقد هجر المريض يهجر هجرًا فهو هاجر، والكلام مهجور، والهُجْر بالضم الإفحاش في المنطق والخنا".
(٥) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ١٣٢).