﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ أي: صوت تغيّظ، وهو الهمهمة فإن التغيظ لا يسمع.
وقيل: سمعوا لها زفيرًا ورأوا لها تغيظًا، كقوله: ياليت زوجك قد غدا متقلدًا سيفًا رمحًا (١).
وقيل: سمعوا غليان الغيظ، وقيل: سمعوا صوت لهبها واشتعالها (٢)، وجاء في الحديث "إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلا خر تَرعد فرائضه حتى إن إبراهيم عليه السلام ليجثوا على ركبته ويقول: يارب لا أسألك اليوم إلا نفسي" (٣)، والغيظ: حالة للنفس عند شدة الغضب، تقول: غاظه واغتظه وغيظه، فتغيظ، والزفير: صوت يُسمع من جوف المتغيظ كصوت الحمار إذا هم بالنهيق.
﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا﴾ من النار. ﴿مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ في مكان ضِيق كضيف الزُج في الرمح.
﴿مُقَرَّنِينَ﴾ مشدودين بالسلاسل والأغلال مع الشياطين في النار.
وقيل: قرنت أيديهم وأعناقهم بالأغلال وأرجلهم بالسَّلاسِل (٤)، والقَرْن: جمع شيء إلى شيء في قرن وهو الحبل.
﴿دَعَوْا هُنَالِكَ﴾ أي: حينذ، وقيل: في ذلك المكان (٥).
(١) قاله قطرب.
انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٧/ ١٢٥).
(٢) انظر: معاني القرآن للنحاس (٥/ ١١).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٦٧)، وابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٤٠٩) عن عبيد بن عمير موقوفًا.
(٤) عزاه في النكت والعيون (٤/ ١٣٤) لأبي صالح.
(٥) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٥٥).