ابن عباس، رضي الله عنهما البرد: الثلج (١).
﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي: بالبَرَد. ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: يصيب الإنسان وزرعه.
﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ فلا يصيبه، ويقال: يصيب به من يشاء يعذب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء فلا يعذبه به.
﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ ضوءه، قتادة: لمعان برقه (٢)، وسنا كل شيء ضوءه، والسَّنَا الممدود المجد، وأصلها من الرفعة، تقول: أسنيت النار أسنًا، وسنا البرق يسنوا سنًا، وسنا الرجل سنا.
وقيل: ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ صوت برقه (٣)، فتكون قوة البرق دليلًا على تكاثف السحاب ونذيرًا بقوة المطر ومحذرًا من نزول الصواعق.
﴿يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ يذهب بعيون الناظرين إليه، والنظر إلى عين الشمس وإلى البرق مُضِرٌّ بالبَصَرِ، وقراءة أبي جعفر شاذة، والباء زيادة (٤).
﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: ما يزيد في أحدهما نقص من الآخر.
والثاني: هو أن يأتي بالليل بعد النهار وبالنهار بعد الليل.
والثالث: تغيير النهار بظلمة السحاب تارة وبضوء الشمس تارة أخرى، وتغيير الليل بظلمة السحاب مرة وبضوء القمر مرة أخرى (٥).
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فيما تقدم من السحاب وما يظهر منه.
﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ لعظة لذوي العقول.
﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ أي: كل حيوان يدب من عاقل وبهيمة.
(١) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٤٤).
(٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٣٣٨).
(٣) انظر: النكت والعيون (٤/ ١١٣).
(٤) قرأ أبو جعفر (يُذْهِبُ)، وهي قراءة شاذة، وانظر ترجمة أبي جعفر ص: ٥٥٩.
انظر: المحتسب لابن جني (٢/ ١٥٧).
(٥) في أ: "وبضوء القمر أخرى"، وفي ب "وبضوء القمر مرة".