﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ يغيرون ألفاظه، وقيل: يفسرون على غير المراد بها، ومعنى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ أي: من بعد (١) أن وضع الله مواضعها التي أوجبتها إرادته وحكمه، وهو ما حرفوه من نعت محمد -ﷺ-، وهذا صفة لقوم آخرين (٢).
﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ هذا قول اليهود، أي: ائتوا محمدًا (٣)، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوا به، وإن أفتاكم بالرجم (٤) فاحذروا، أي: قبول قوله، ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ ضلاله، وقيل: عذابه، وقيل: فضيحته، ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي: دفع عذابه، وقيل: هداية ضلاله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الكفر والشرك، وقيل: لم يرد أن يوسعها فيزيل ضيقها عقوبة لهم (٥)، ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ هوان بالجزية وزيّ اليهودية، ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)﴾ دائم، وهو النار.
﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ كرر تأكيدًا، ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه الرشوة في الحكم (٦)، وهو قول الجمهور.
(١) في (ب): «من بعد مواضعه) بعد أن وضعها الله مواضعها التي أوجبتها إرادته وحكمته)، وهي مطموسة من نسخة (جـ) فلم أستطع قراءتها.
(٢) سقطت (آخرين) من (ب).
(٣) في (ب): (هو قول اليهود آمنوا بمحمد).
(٤) سقطت (بالرجم) من (ب).
(٥) سقطت (لهم) من (جـ).
(٦) أخرجه من حديث عمر بن حمزة عن عبدالله بن عمر: الطبري ٨/ ٤٣٤ (وفي المطبوع خطأ)، وابن مردويه كما ذكر الزيلعي في تخريج الكشاف ١/ ٤٠٠، وعبد بن حميد في تفسيره كما ذكر الحافظ ابن حجر في «تغليق التعليق» ٣/ ٢٨٦. ... =
«قال ابن حجر في =الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف» المطبوع مع «الكشاف» ١/ ٦٥٣: (رجاله ثقات، إلا أن عمر لم يسمع من ابن عمر).
وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» ٤/ ١١٣٤ (٦٣٧٩) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-.