﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي: تتلقونه وتسرعون إلى الإفاضة فيه.
وقيل: يروي بعضكم عن بعض (١)، وروي عن عائشة رضي الله عنها (تَلِقُونَه) (٢).
الزجاج: ولق يَلِق إذا أسرع في الكذب (٣).
ابن الأنباري: ولَق الحديث إذا أنشأه (٤).
﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ من الفرية أن تتجرؤون على النطق به في أهل النبي ﷺ.
﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ يعني: تظنون عقوبته هينة.
﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ في الوِزْرِ والعقوبة. وقيل: تحسبون ذلك أمرًا خفيفًا يسيرًا وذلك عند الله ذنب عظيم فيه أذى رسول الله ﷺ ورمي البريء (٥).
﴿وَلَوْلَا﴾ أي: هلا.
﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ أي: لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث. ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ وهلا قلتم عند ذلك سبحانك أي: العجب ممن يقول ذلك، هذا كذب عظيم يبهت من سمعه، والبهتان: الكذب يواجه به المؤمن فيتحير منه.
وقيل: معنى ﴿سُبْحَانَكَ﴾ هاهنا تعاليت عن أن يقال في رسولك هذا البهتان العظيم (٦).
(١) قال مكي بن أبي طالب في العمدة في غريب القرآن (٢١٩) "يأخذه بعض عن بعض".
قال الكلبي: "وذلك أن الرجل منهم كان يلقى الرجل فيقول: بلغني كذا وكذا، يتلقونه تلقيًا".
انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٣١١).
(٢) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٢١٥).
(٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٣١).
(٤) انظر: البيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري (١/ ٧٥).
(٥) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٣١١).
(٦) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٢١٨).