فأَقْبَلْتُ أنا وابنة أبي رُهم قِبَلَ بيتي حين فرغنا من شأننا فَعَثَرَتْ أم مسطح في مِرطها فقالت: تعس مسطح. فقلت لها "بئس ما قلت أتسبين رجلًا قد شهد بدرًا". فقالت (١): أي هنتاه أولم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضًا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ ثم قال: كيف تيكم. فقلت: تأذن لي أن آتي أبوي، قالت: وأنا أريد حينئذ أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله ﷺ، فجئت أبوي فقلت يا أُمه: ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية هوني عليك فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل لها ضرائر إلا أكثرن عليها حسدًا. قالت: فقلت سبحان الله أو قد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت أبكي، ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأسامة بن زيد (٢)
(١) في ب: "فقال".
(٢) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى، حِب رسول الله ﷺ وابن حِبه، وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ، توفي رسول الله ﷺ وله عشرون سنة، وكان قد أمره على جيش عظيم فأنفذه الصديق، كان عمر رضي الله عنه يجله، كانت وفاته في أواخر خلافة معاوية رضي الله عنه.
انظر: الاستيعاب (١/ ١٧٠)، الإصابة (١/ ٤٩).