تقولون الهجرة لاغير وهو وصفهم النبي صلى الله عليه بالقبيح، والطعن فيه والتكلم بالشرك (١).
وقيل: تهذون كالمريض إذا هذى (٢).
﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ أي: أفلم يتدبروا ولم يتفكروا في القرآن فيعرفوا أنه من الله فهذا نفي لتدبرهم.
وقيل: القول هاهنا كلام النبي ﷺ قد فهموا قوله ودعوته (٣)، ويحتمل أن التدبر هاهنا هو الفهم، فيكون المعنى: أفلم يفهموا القرآن أي: قد فهموه لأنه بلغة يعرفونها.
﴿أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آَبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: ليس محمد عليه الصلاة والسلام بدعًا من الرسل فقد جاء آبائهم رسل من قبله.
وقيل معناه: أم جاءهم أمان من العذاب (٤).
عكرمة عن ابن عباس، رضي الله عنهما: أن (أم) في معنى بل أي: جاءهم مالم يأت آبائهم الأولين (٥) كقوله ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] فيمن جعل
﴿مَا﴾ نفيًا وتقديره: أولم يأتهم مالم يأت آبائهم، والمعنى: قد جاءهم رسول وكتاب مفهوم.
(١) وهو مروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، والحسن، وقتادة.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٨٦، ٨٥).
(٢) حكاه الزجاج في معاني القرآن (٤/ ١٦).
قال النحاس في معاني القرآن (٤/ ٤٧٧) "هذه أقوال متقاربة؛ يقال: أهجر يهجر إذا نطق بالفحش وقال الخنى، والاسم منه الهجر، ومعناه: أنه تجاوز، ومنه قيل الهاجرة إنما هو تجاوز الشمس من المشرق إلى المغرب".
(٣) أخرج ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٨٧) عن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: لعمري، لقد جاءهم مالم يأت آباءهم الأولين، ولكن أولم يأتهم مالم يأت آباءهم الأولين؟ .
(٤) قاله الكلبي.
انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤١٨).
(٥) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٨٧).