تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ في سبب النزول عن قتادة عن أنس (١) رضي الله عنه: أن رهطًا من عُكْلٍ وعُرَيْنَة أتوا رسول الله -ﷺ- فقالوا (٢): قد استوخمنا المدينة، فأمر لهم رسول الله -ﷺ- بذود أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها - وهو حلال عند محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة رحمهما الله، ويستدل بهذا، وذلك فيما يؤكل لحمه، وذلك غير جائز عند الشافعي رحمه الله إلا عند الضرورة (٣) - فقتلوا راعي رسول الله واستاقوا الذود، فبعث رسول الله -ﷺ- في آثارهم، فأتي بهم؛ فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَلَ أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا على حالهم فنزلت فيهم (٤).

وعن الكلبي: أن النبي -ﷺ- وادع هلال بن أمية وهو أبو بردة الأسلمي، على أن لا يعينه ولا يعين عليه، ومن أتاه من المسلمين فهو آمن، ومن أتى المسلمين (٥) منهم فهو آمن، فمر أناس من بني كنانة يريدون الإسلام بأناس من أسلم فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فبلغ ذلك رسول الله -ﷺ- ونزلت فيهم هذه الآية (٦).

ومعنى ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ أي: أولياءه، وهم المؤمنون.

وأصل الحرب: السلب، والمحارب يسلب الروح والمال، وقيل معناه: يعادون الله ورسوله، وقيل: يخالفون.

مجاهد: المحاربة هنا: الزنا والقتل والسرق (٧).

(١) أنس بن مالك الأنصاري، خادم رسول الله -ﷺ-، وآخر الصحابة موتًا بالبصرة بعد رحيله إليها، قيل توفي سنة (٩١ هـ)، وقيل: (٩٢ هـ)، وقيل: (٩٣ هـ).

انظر: «تهذيب التهذيب» ١/ ١٩١، و«ترتيب الأعلام» ١/ ١٦٣.

(٢) سقطت (فقالوا) من (ب).

(٣) هاهنا سقط في (ب) ابتداءً من أول قوله: (وهو حلال) إلى قوله: (عند الضرورة).

وانظر مذاهب الفقهاء في هذه المسألة في: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ١٢٥، و«المغني» ٢/ ٤٩٢.

(٤) الحديث أخرجه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١) وليس عندهما أن الآية نزلت في ذلك، وإنما ذلك ورد عند أبي داود (٤٣٦٦)، وابن جرير الطبري ٨/ ٣٦٢، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ١٩٤).

(٥) سقطت كلمة (المسلمين) من نسخة (أ).

(٦) في (ب): (ونزلت الآية)، وفي (جـ): (ونزلت فيهم الآية).

وقول الكلبي نقله الثعلبي في «الكشف والبيان» ٤/ ٥٥، والبغوي ١/ ٦٦٧، إلا أن الرجل عندهم هو: هلال بن عويمر، وهو أيضًا كذلك عند ابن الجوزي في تفسيره ٢/ ٣٤٤. وقد وقع في نسخة (أ): (أبو برزة).

(٧) في (ب): (المحاربة هاهنا: الزنا والقتل والسرقة).

وقول مجاهد هذا أخرجه الطبري ٨/ ٣٧٢، وزاد السيوطي نسبته في «الدر» ٥/ ٢٨٩ إلى عبد بن حميد.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ١٦٤