أحدها: أنه خطاب لعيسى عليه السلام بلفظ التعظيم لاتصال الآية بذكره، وكان يأكل من غَزْل أمه وهو أَحَلُّ الأشياء وأطيب الطيبات.
والثاني: أنه خطاب لمحمد ﷺ وكان يأكل من الغنائم، وذكر بلفظ الجمع لأن تقديره: اقتد بما اقتدى به الأنبياء قبلك.
والثالث: أنه خطاب لجميع الأنبياء الذين تقدم ذكرهم بإضمار القول أي: وقلنا لهم كلوا من الطيبات (١).
﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ يوافق رضاي.
﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فأجازيكم على أعمالكم.
﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ عطف على موضع ما أي: بما تعملون وبأن هذه، هذا قول الزجاج (٢)، غيره: ولأن هذه أمتكم، وكذلك من خفف ومن كسر فهو استئناف (٣).
وفي المعنى قولان:
أحدهما: وأن الدين أيها الرسل دين واحد وهو الإسلام، ومثله ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].
﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ﴾ وأن الإله إله واحد وهو الله سبحانه، وقيل: وأنا ربكم شرعتها لكم (٤).
(١) وهو ما رجحه ابن كثير في تفسيره (٣/ ٢٥٧) وأن الخطاب شامل لجميع الرسل ويدخل فيهم عيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
(٢) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٣٢٧)، (٤/ ١٤).
(٣) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو " وأَنَّ " بالفتح وتشديد النون، وان عامر بفتح الألف وسكون النون، وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي " وإِنَّ " بكسر الألف وتشديد النون.
انظر: الغاية في القراءات العشر لابن مهران النيسابوري (٢١٦)، التيسير للداني (١٥٨).
(٤) انظر: معالم التنزيل (٥/ ٤٢٠).