﴿يَا إِبْرَاهِيمُ (٦٢)﴾، (١) ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ﴾ المنادى، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب وسعة، ثم قال ﴿كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ مبتدأ وخبر.
﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾ شرط، والجزاء مضمر دل عليه ما تقدم.
﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤)﴾ راجعوا عقولهم وظهر لهم أنهم ظلموا أنفسهم بعبادة ما لاينطق ولا يدفع عن نفسه.
وقيل: معناه أنتم الظالمون بسؤالكم إبراهيم (٢).
وقيل: أنتم الظالمون إذ لم تحفظوا الأصنام من مثل ما نزل بها (٣).
﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ قتادة: أدرك القوم حيرة (٤).
وقيل: أطرقوا حيارى خجلين.
ابن عباس، رضي الله عنهما: رجعوا إلى شركهم بعد المعرفة (٥).
وقيل: معناه رجوا، تقول: نكست الأمر إذا أعدته إلى أوله (٦).
وقيل: انقلبت آراؤهم (٧).
مجاهد: ردت السفلة على الرؤساء، أي: رجع بعضهم إلى بعض (٨)، ويحتمل أن المعنى: ثم ردوا إلى رأس أمرهم، وقالوا ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥)﴾ فكيف تأمرنا بسؤالها.
(١) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٦/ ٢٨٠).
(٢) انظر: معالم التنزيل (٥/ ٣٢٥).
(٣) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٦/ ٢٨٠).
(٤) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ٣٠٢)، واختاره ابن كثير في تفسيره (٣/ ١٩٢)، قال " لأنهم إنما فعلوا ذلك حيرة وعجزًا، ولهذا قالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥)﴾
[الأنبياء: ٦٥] "
(٥) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٣٧١)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١١/ ٣٠٢).
(٦) انظر: النكت والعيون (٣/ ٤٥٢).
(٧) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٤٣).
(٨) انظر: البحر المحيط (٦/ ٣٠٣).