﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧)﴾ لأكسرنها بعد ذهابكم عنها إلى عيدٍ لكم، وسماه كيد لأنه مكر بذلك عابديها.
وقيل معناه: أُدَبِّر عليها سوءً، وأصل " تالله " والله، قُلِبَ الواو تاءً، وخص اسم الله به، وقد سبق (١).
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ أي: قطعًا، والجَذُّ: القطع (٢).
﴿إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ للأصنام. وقيل: هو للكفار (٣)؛ فكسر الأصنام وجعل الفأس في عنق الصنم الأكبر.
﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨)﴾ قيل: إلى الكبير (٤).
وقيل: إلى الله (٥).
وقيل: إلى إبراهيم فيحاجهم (٦).
وقيل: إلى الجَذ، وفيه بُعْد (٧).
﴿قَالُوا﴾ أي: الكفار بعضهم لبعض حين رجعوا من عيدهم ورأوا ذلك.
﴿مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩)﴾ بفعله هذا. وقيل: من الظالمين لنفسه، لأنه يُقْتَل لو عُلم به (٨).
﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ يعيبهم فلعله الذي فعل هذا.
(١) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٣٢٠).
(٢) الجذّ: كسر الشيء وتفتيته، ويقال لحجارة الذهب المكسورة ولفتات الذهب: جُذاذ.
انظر: المفردات (١٩٠)، مادة: جذ.
(٣) انظر: غرائب التفسير (١/ ٧٤١).
(٤) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٣٧١)، والمعنى: لعلهم يعتقدون أنه هو الذي غار لنفسه وأَنِفَ أن تُعْبَد معه هذه الأصنام الصغار فكسرها.
(٥) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٢٩٧)، غرائب التفسير (١/ ٧٤١).
(٦) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٣٢١)، معالم التنزيل (٥/ ٣٢٤).
(٧) انظر: غرائب التفسير (١/ ٧٤١).
(٨) انظر: المصدر السابق (١/ ٧٤١).