﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ في سبب النزول " عن أبي رافع (١) مولى رسول الله - ﷺ - أن ضيفًا نزل برسول الله - ﷺ - فدعاني فأرسلني إلى رجل من اليهود يبيع طعامًا يقول لك محمد رسول الله - ﷺ -: إنه نزل بنا ضيف ولم نلف عندنا بعض الذي نصلحه، فبعني كذا وكذا من الدقيق وأسلفني إلى هلال رجب. فقال اليهودي: لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن. قال: فرجعت إليه وأخبرته فقال: والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه، اذهب بدرعي، ونزلت هذه الآية تعزية له عن الدنيا " (٢).
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ أي: لا تنظر. وقيل: لا يعظم (٣) في عينيك (٤).
(١) أبو رافع، مولى النبي ﷺ، اختلف في اسمه؛ فقيل: إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: هرمز، كان قبطيًا، توفي في خلافة عثمان بن عفان، وقيل: في خلافة علي رضي الله عنهم.
انظر: الاستيعاب (٤/ ٢١٩)، سير أعلام النبلاء (٢/ ١٦).
(٢) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ٢١٤)، والواحدي في أسباب النزول للواحدي (٣٥٢).
وقد ضعف ابن عطية في تفسيره (٤/ ٧٠) أن تكون هذه القصة سببًا للنزول، لأن السورة مكية والقصة وقعت في المدينة، في آخر حياة النبي ﷺ لأنه مات ودرعه مرهون عند يهودي في طعام، والظاهر أن الآية متناسقة مع ما قبلها من التوبيخ على عدم الاعتبار بما حل للأمم السابقة وما توعدهم به من العذاب المؤجل ثم أمر نبيه بالصبر على أقوالهم والإعراض عما في أيديهم من الدنيا.
(٣) في ب: " لا تعظم ".
(٤) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٣٥٩).