﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ هذا من قول السحرة بعضهم لبعض، وقيل: من قول فرعون لهم (١). والمعنى: ليكن عزمكم كلكم على الكيد مجتمعين عليه غير مختلفين فيه؛ فمن وصل احتج بقوله ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ [طه: ٦٠]، وقد سبق، ومن قطع فلأنك تقول أجمعت الأمر وجمعت القوم، والكيد أمر (٢).
﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أي: مصطفين، وقيل: صفوفًا (٣).
وقيل: هو موضع يجتمعون فيه في الأعياد كالمصلى وما أشبهه (٤).
﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤)﴾ أي: نال البغية والظفر من غلب.
﴿قَالُوا﴾ أي: السحرة.
﴿يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ إما أن تبدأ فتطرح ما معك من العصا وإما أن نبدأ فنطرح ما معنا، وهو قوله ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥)﴾.
وموضع ﴿أَنْ﴾ فيهما نصب أي: اختر أحد هذين، ويجوز أن يكون رفعًا بالابتداء والخبر مضمر.
﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا﴾ أي: اطرحوا حبالكم وعصيكم، ذكر بعض المفسرين أنهم كانوا سبعين ألف ساحر معهم سبعون ألف حبل وسبعون ألف عصا (٥).
وهب: خمسة عشر ألفًا (٦).
(١) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ١٠٦).
(٢) قرأ أبو عمرو "فاجمَعوا " بوصل الألف وفتح الميم، من الجمع، أي: لا تدعوا شيئًا من كيدكم إلا أتيتم به.
وقرأ الباقون " فأجمِعوا " بقطع الألف وكسر الميم، من العزم والإحكام.
انظر: السبعة لابن مجاهد (٤١٩).
(٣) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما.
انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢١٣).
(٤) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٢٩٧).
(٥) قاله عكرمة، والقاسم بن أبي بَزَّة.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٠/ ٣٥٥)، (١٦/ ١٠٧).
(٦) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ١٠٨)، زاد المسير (٣/ ٢٤١).