وقرئ (أخفيها من نفسي) أي: أخفيها جدًا (١).
والثاني: أظهرها، والإخفاء من الأضطداد، وحقيقة ذلك أسلب خفاءها والخفاء الغطاء (٢).
﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ بما تعمل من خير وشر فيجازى عليه، ويقوي الإظهار قراءة من قرأ (أَخفيها) بالفتح فإنه الإظهار لا غير، واللام متصلة بالإخفاء فيمن جعله بمعنى الإظهار. وقيل: متصلة بقوله ﴿آَتِيَةٌ﴾.
الزجاج: يجوز أن تكون متصلة بقوله ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ أي (٣):
﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ (٤).
﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ عن الإيمان بالقيامة وعن التأهب لها.
﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ والصَّدُ: يستعمل في الخير، تقول: صده عن الخير ولا تقول صده عن الشر (٥).
(١) وهي قراءة شاذة مروية عن ابن مسعود، وأُبي بن كعب، رضي الله عنهما.
انظر: الشواذ لابن خالويه (٨٧)، شواذ القراءات للكرماني (٣٠٦).
(٢) وهذا على قراء من قرأ بفتح الهمزة (أَخفيها)، وهي قراءة شاذة مروية عن سعيد بن جبير، والحسن.
انظر: المحتسب لابن جني (٢/ ٩١).
قال ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ٣٤): " الإخفاء والإسرار قد توجههما العرب إلى معنى الإظهار " ثم قال " وقراءة جميع أمصار الإسلام " أُخفيها " بمعنى: أكاد أُخفيها من نفسي، لئلا يطلع عليها أحد، وبذلك جاء تأويل أكثر أهل التأويل ".
(٣) " أي "، ساقط من ب.
(٤) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٢٨٧).
(٥) الصَّد: الإعراض والصدوف، وصدَّه عن الأمر يصده صدًا منعه وصرفه عنه، والصُّدُّ الهِجران.
انظر: لسان العرب (٧/ ٢٩٧)، مادة: صدد.