﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾ أي: نحن أعلم أن الذين هم أشد عتيًا هم أولى صليا، قيل: دخولًا (١).
وقيل: لزومًا (٢).
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن الورود هو الدخول، واستدل القائل بقوله تعالى ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨]، وبقوله ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، وبقوله ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٩]، وبقوله عقيبه: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ﴾ وقال المتقون يجتازون بها كالبرق الخاطف تحلة للقسم فتكون عليهم بردًا وسلامًا.
والثاني: أن الورود الوصول دون الدخول لقوله ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] وقال: وورودهم إشرافهم عليها وحصولهم حواليها.
مجاهد: هو الحمى والأمراض تأخذ المؤمن (٣).
وقيل: واردها يعود إلى يوم القيامة، حكاه أبو جعفر النحاس (٤).
﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا﴾ قطعًا جزمًا.
﴿مَقْضِيًّا (٧١)﴾ قضاء من الله بت الحكم به فلا محيص عنه البتة.
(١) قاله الكلبي.
انظر: النكت والعيون (٣/ ٣٨٤).
(٢) حكاه في النكت والعيون (٣/ ٣٨٤).
(٣) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٥/ ٥٩٧).
(٤) انظر: إعراب القرآن للنحاس (٢/ ٣٢٤)، والنحاس هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري، أبو جعفر، إمام العربية وصاحب التصانيف، رحل إلى بغداد، كان ذكيًا، صنف: إعراب القرآن، الناسخ والمنسوخ، كتاب المعاني، توفي سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة.
انظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٠١)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ٦٨).