﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣)﴾ أي: تلك الجنة التي وصفت هي التي يعطى المتقون، والوراثة أقوى لفظة تستعمل في هذا الباب لا تعقب بفسخ ولا نقض واسترجاع.
وقيل: المؤمنون يرثونها من الكفار فإن الله قد خلق لكل مكلف قصرًا في الجنة فمن آمن سكن قصره ومن كفر جعل قصره لمؤمن زيادة في درجته وكرامته (١).
﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: رسول الله ﷺ لجبريل: " ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ قال: فنزل ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية " (٢).
وقال مجاهد: أبطأ الملك على رسول ﷺ ثم أتى فقال: لعلي أبطأت؟ فقال: قد فعلت. قال: ولم لا أفعل وأنتم لا تتسوكون ولا تقصون أظفاركم ولا تنقون براجمكم (٣)، وقال: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ (٤).
(١) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ١٨٩).
(٢) أخرجه البخاري (ك: التفسير، تفسير سورة كهيعص، ح: ٤٧٣١).
(٣) البراجم: هي العقد التي تكون في ظهور الأصابع وتحت الإبطين وبين الفخذين يجتمع فيها الوسخ، الواحدة بُرجمة.
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لأبي السعادات المبارك بن محمد بن الجزري (١/ ٢٩١)، غريب الحديث لابن قتيبة ... (٢/ ٤١٠).
(٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور (١٠/ ١٠٥)، وعزاه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وانظر: تفسير ابن كثير (٣/ ١٣٧).