﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ وهب: كان ذو القرنين رجلًا من الروم ابن عجوز من عجائزها ليس لها ولدٌ غيره، وكان اسمه بالعربية عمرًا، وبالعبرانية اسكندر فلما بلغ وكان عبدًا صالحًا قال الله له: ياذا القرنين إني باعثك إلى أمم من الأرض وهي أمة مختلفة ألسنتهم وهم في جميع الأرض (١)، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج؛ فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها: ناسك، وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها: منسِك (٢)، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها: هاويل، والأخرى في القطر الأيسر (٣) يقال لها: ياويل، وهو قوله ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ أي: مازال يسير في البلاد ويفتحها حتى بلغ أقصى عمارة الأرض ورأى هناك ماءً عظيمًا كدرًا (٤).
﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ ذات حمأة، وقرئ حاميةٌ أي: حارة، ويجوز أن يكون من الأولى لينت همزتها (٥).
(١) في ب، ج: " وهم جميع الأرض ".
(٢) من قوله " فأما اللتان " إلى " يقال لها منسك " ساقط من ب.
(٣) في ب: " في قطر الأيسر ".
(٤) ذكره السيوطي في الدر (٩/ ٦٤٠) مطولًا، وعزاه لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) قرا ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم " حمئة " أي: في عين ذات حَمْأة، وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم " حامية " أي: حارة.
انظر: الحجة لابن خالويه (٢٣٠)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣١٤).