وروى البخاري (١) أن رجلًا من اليهود (٢) جاء إلى عمر رضي الله عنه (٣)
وقال: يا أمير المؤمنين: إنكم لتقرؤون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: وأي آية هي، قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فقال عمر رضي الله عنه: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله -ﷺ- والساعة التي نزلت هي عشية عرفة في يوم جمعة (٤).
وروي (٥) مثل هذا عن ابن عباس (٦).
ومعني ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ أي: بالبيان والشرائع والفرائض حتى لا يزاد فيه بعد اليوم.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام، وعاش النبي -ﷺ- بعدها أحدًا وثمانين يومًا (٧).
وقيل: ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾: حَجَّكم، فحججتم وليس معكم مشرك؛ لأنهم منعوا عنه بما في سورة براء ة.
﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ بالإسلام وقيل تُخافون ولا تَخافون.
الحسن: ﴿نِعْمَتِي﴾: الجنة (٨).
﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ما استقر عليه الشرع، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾
(١) هو أمير المؤمنين في الحديث وصاحب الصحيح: محمد بن إسماعيل البخاري، رأسٌ في الفقه والحديث مع الورع والتأله ومتين الديانة، مات ليلة الفطر سنة (٢٥٦ هـ).
انظر: «سير أعلام النبلاء» ١٢/ ٣٩١، و«الكاشف» للذهبي ٢/ ١٥٦.
(٢) قوله: (من اليهود) سقط من نسخة (ب).
(٣) أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب بن نُفيل القرشي العدوي، أبو حفص الفاروق، ثاني الخلفاء الراشدين، قال عبدالله بن مسعود: ما عبدنا الله جهرةً حتى أسلم عمر، استشهد في ذي الحجة سنة (٢٣ هـ).
انظر: «الإصابة» ٤/ ٥٨٨، و«تقريب التهذيب» (ص ٤١٢).
(٤) أخرجه البخاري (٤٦٠٦)، ومسلم (٣٠١٧)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ١٩٠).
(٥) من قوله (وروي) إلى قوله: (بعد اليوم) سقط من نسخة (جـ).
(٦) أخرجه الترمذي (٣٠٤٤)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ١٩٠).
(٧) انظر: «الكشف» ٤/ ١٦، و«النكت» ٢/ ١٢، و«معالم التنزيل» ١/ ٦٣٧، و«زاد المسير» ٢/ ٢٨٧.
فائدة: قال ابن يعيش في «شرح المفصل» ٤/ ٤: «وقد استعملوا أحدًا بمعنى واحد».
(٨) لم أجده عن الحسن، وهو مروي عن ابن عباس.
انظر: «البسيط» للواحدي (ص ٥٣٢)، و«لباب التأويل» ١/ ٤٢٩، و«فتح البيان» ٣/ ٣٤٣.