﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة؛ تقول: هذا عدا كذا إذا جاوزه، وعدا عنه إذا انصرف عنه، وهو لازم ومتعد.
والنهي للعين والمراد صاحبها، ويحتمل أن قوله ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ للعين، ووحد كقوله: . . . . . . . . . . . . . . . ... بها العينان تَنْهلُّ (١).
والوجه: أن يكون حالًا للمخاطب أي: مريدًا مجالسة الأغنياء.
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ عن ابن عباس، رضي الله عنهما أنها نزلت في أمية بن خلف الجمحي (٢)، دعا النبي ﷺ إلى طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد قريش فنزلت ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ (٣) خذلنا لتركه الطاعة.
(١) هذا عجز بيت من الرجز لامرئ القيس في قصيدة قلها لما رآى وهو مريض قبرًا يحفر، وتمامه:
لمن زُحْلُوقَهٌ زُلُّ ... بها العينان تَنْهلُّ.
ينادي الآخر الأُلًّ ... ألا حُلُوا ألا حُلُوا.
انظر: ديوان امرئ القيس (١٩٨).
وقوله " زُحْلُوقَة " اسم لعبة للصبيان وهي عبارة عن خشبة توضع على حجر ثم يجلس على كل طرف جماعة، فإذا وزن جماعة نادت الأخرى ألا حُلُّوا أي: خففوا من عذذكم حتى نساويكم. وتسميها العرب ايضًا الدَّوْدَات.
انظر: لسان العرب (١/ ١٨٧)، المزهر للسيوطي (٢/ ٨٣).
(٢) أمية بن خلف الجمحي، من أعتى كفار قريش، وأشدهم عداوة للمؤمنين، كان يعذب بلالًا رضي الله عنه أشد العذاب، قتل في معركة بدر.
انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري (٢/ ٣٧).
(٣) انظر: أسباب النزول للواحدي (٣٤٥)، وذكره السيوطي في الدر (٩/ ٢٥٦) وعزاه لابن مرديه.