﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (٢٨)﴾ الزجاج: قل يرزقنا الله وإيَّاكم من فضله (١).
وقيل: سهلًا ليِّنًا، تقول: يَسَرْتُ الأمر وأَيْسَرتُه ويَسَّرْتُه (٢): ليَّنتُه.
وقيل: الرحمة ها هنا: الفيء والغنيمة.
الفراء: عدهم عدة جميلة (٣).
وقيل: ﴿مَيْسُورًا (٢٨)﴾: معروفًا.
المبرد: نزلت في مزينة حين جاءوا يستحملونه، فقال: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ (٤).
ابن زيد: إذا أعرضت عن من سألك حذرا أن ينفقه في معصية فمنعته ابتغاء رحمة له فقل قولا ميسورًا ليِّنًا، حكاه الماوردي (٥).
﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ في سبب النزول: جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: بينا رسول الله -ﷺ- قاعد فيما بين الصحابة (٦) أتاه صبي فقال: يا رسول الله: إن أمي تستكسيك درعًا ولم يكن عند رسول الله -ﷺ- إلا قميصه، فقال للصبي: (من ساعة إلى ساعة يظهر، فَعُدْ وقتًا آخر)، فعاد إلى أمه فقالت له: قل له (٧) إن أمي تستكسيك القميص الذي عليك، فدخل رسول الله -ﷺ- داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانًا، فأذن (٨) بلال للصلاة وانتظروه فلم يخرج، فشغل قلوب الصحابة، فدخل عليه بعضهم فرآه عريانًا، فأنزل الله ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ (٩).
﴿إِلَى عُنُقِكَ﴾ هذا مثل للإمساك عن العطاء، لأن من قبض يده عن الإعطاء صار كاليد المشدودة إلى العنق.
(١) انظر: «معاني القرآن» للزجاج ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦.
(٢) سقطت (ويسرته) من (أ).
(٣) انظر: «معاني القرآن» للفراء ٢/ ١٢٢.
(٤) نقله ابن الجوزي ٤/ ٢٨ ونسبه لعطاء الخراساني.
(٥) انظر: «النكت والعيون» للماوردي ٣/ ٢٣٩، وأخرجه الطبري ١٤/ ٥٧٢.
(٦) في (ب): (قاعدًا فيما بين أصحابه).
(٧) في (أ): (فقالت له أمه قل إن ...).
(٨) حصل سقط في (أ) من قوله (فأذن بلال) إلى قوله (فرآه عريانًا).
(٩) ذكره الثعلبي (ص ٣٣١ - ٣٣٢)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٤٧٥ - ٤٧٦) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه.
وله رواية أخرى مشابهة من حديث عبدالله بن مسعود، أخرجها الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٤٧٥)، وعزاها السيوطي ٩/ ٣٢٥ لابن مردويه.