تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث العاشر: منهجه في الاعتناء بالعربية وفروعها.

يعدُّ الكرماني من علماء اللغة المتمكنين من هذا العلم، وله في ذلك مؤلفات، ويظهر أثر ذلك من خلال الإعراب للآيات، وبيان مفرداتها واشتقاها، وبيان الغريب، وحدود التعريفات، وتأكيد أقواله بالشعر والأمثال، وكثيرًا ما يتعقَّب على الفَرَّاء وغيره؛ فهو ينتصر لمذهب البصريين كثيرًا كما ظهر لي، ومن أمثلة ذلك:

* في سورة (ص): "والجمهور على أنَّ ﴿وَالْقُرْآَنِ﴾ قسمٌ، واختلفوا في الجواب:

فقال بعضهم: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ﴾، وقال بعضهم: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾، وقيل: مضمر أي لَيُبْعَثُنَّ.

وقيل: مقدَّمٌ على أن يكون ﴿ص﴾ اسمًا للقرآن ...

وقيل جوابه: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ والتقدير: لكم أهلكنا كما في قوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ ... [الشمس: ٩] في سورة الشمس، أي لقد أفلح، لكن لمَّا حِيل بين القَسَم والمقسَم عليه حُذف اللام فصار ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ فكذلك ها هنا، وهذا قول الفرَّاء، وهو غير مرضي عند البصريين؛ لأن كم لتضمُّنه معنى الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله فَلَهُ صَدْرُ الكلام لا حاجة به إلى اللام ".

* وفي سورة (ن والقلم): " ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ على قصدٍ من قول الشاعر:

. . . . . . . . . . . . . . . . ... يحرد حرد الجنة المغله

وقيل: على غضبٍ على المساكين، والحَرْد الغضب، والفتح فيه أكثر.

وقيل: على منعٍ من قولهم: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطرٌ.

وقيل: على قدرة ونشاطٍ وجدٍّ في أنفسهم.

الحسن: " على فاقة وحاجة ".

وقيل: على أمرٍ أسَّسوه وأجمعوا عليه.

وقيل: على حرصٍ، وقيل: هو اسم جنَّتهم، والأقوال الثلاثة الأولى، أقوال اللغة ".

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ١١١