﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ﴾ أي: قد يدعو الإنسان عند الغضب والضجر على نفسه وأولاده وأعزَّته من غير أن يحب استجابته.
﴿دُعَاءَهُ﴾ أي: دعاء مثل دعائه.
﴿بِالْخَيْرِ﴾ أي: كما يدعوا بالخير ويحب إجابته، ومثله ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [يونس: ١١] الآية.
وذكر في بعض التفاسير أن سبب نزول (١) الآية: أن النبي -ﷺ- دفع إلى سودة بنت زمعة أسيرًا فرحمته لأنينه وأرخت كِتَافَهُ (٢) فهرب، فدعا عليها رسول الله -ﷺ- بقطع اليد، ثم ندم فقال: (اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له) فأنزل الله ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ (٣).
أي: يدعو بما لو أُجيب لَشَقَّ عليه وساءه إذا زال غضبه.
﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)﴾ أي: إلى أمر الدنيا.
(١) في (ب): (... التفاسير في سبب النزول أن النبي ...)، وفي (د): (... نزول هذه الآية ...).
(٢) الكِتَافُ: الحبل الذي يكتف ويُشَدُّ به الإنسان. انظر: «اللسان» (كتف).
(٣) هذا مذكور في «معاني القرآن» للزجاج ٣/ ٢٢٨، و«تفسير القرآن» لأبي المظفر السمعاني ٣/ ٢٢٣، و«الكشاف» للزمخشري ٢/ ٦٥١ من قصة سودة بنت زمعة، وقال الزيلعي في «تخريج أحاديث الكشاف» ٢/ ٢٦٠: (غريب من حديث سودة، ووقع لي عن عائشة ...)، وقال ابن حجر في «تخريج أحاديث الكشاف» (بهامش تفسير الكشاف): (لم أجده من هذه الجهة).
وقد أخرج الطبراني في «الأوسط» ٣/ ١١ (٢٣٠٩) من حديث سودة امرأة أبي الطفيل المرفوع منه (اللهم إنما أنا بشر ...) الحديث، وليس فيه تفصيل القصة، ولا ذكر لسبب نزول الآية.
وقد روي مثل هذه القصة عن عائشة كما عند أحمد ٦/ ٥٢ (٢٤٢٥٩)، وعن حفصة كما عند أحمد ٣/ ١٤١ (١٢٤٣١)، وتوسع محققو المسند في تخريج الحديث، ثم قالوا عند حديثهم عن حسين بن واقد أحد رواة الحديث: اختلف عليه في تسمية من أودع عندها الأسير، فقيل: حفصة، وقيل: عند إنسان لم يسمه، والصواب عائشة كما في هذه الرواية (٢٤٢٥٩).